الخميس 5 ربيع الأول 1439 هـ : 23 نوفمبر 2017 م
مرحبا بك يا زائرنا الكريم

المقالات » فضل طلب العلم

فضل طلب العلم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى  آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن الإنسان لينشرح صدره، ويطمئن قلبه، إذا رأى طلاب العلم في حلقات العلم، وفهم قد تركوا لذة النوم، وهجروا الفراش، في وقت يهجع الناس فيه، وتركوا سائر الملذات، وآثروا أمراً يرجون به النجاة في الدنيا والبرزخ والآخرة.

وقد مدح الله حاملي العلم فقال: { إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر:28].

وخص العلماء بالخشية؛ لأنهم أعرف الناس بالله، وكلما كان العبد بربه أعرف، كان له أرجى ومنه أخوف.

فالعلم سبب لمرضاة الله تعالى، وسبب للحياة الطيبة في الدنيا والحياة البرزخية وفي الحياة الأخرى.

والعلم سبب لتقويم السلوك وتهذيب النفوس، وهو سبب – لمن أخلص النية في طلبه وتطبيقه- للنجاة من الشرور، على اختلاف أنواعها وأجناسها.

وعندما يجتمع الأحبة لينهلوا من بعض أحبتهم، يتعلمون ويعلِّمون، فإن هذا يعدّ قربة من أعظم القربات، وكان سلفنا يشدون رحال مطيهم طلبا للعلم، وكثير منا قد قرأ أو سمع ما قاب به المحدثون من رحلاتهم الطويلة التي لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.

فهذا شعبة رحمه الله يرحل شهرا كاملا في طلب الحديث سمعه من طريق لم يمر عليه.

وهذا أبو زرعة ومحمد بن نصر وغيرهم يقطعون الفيافي على الأقدام، كل هذا في سبيل تحصيل العلم، فهم يقطعون المسافات الشاسعة التي تتقطع دونها رقاب المطي، مع ما يصاحب ذلك من التعب  وعناء الطريق، ومع ذلك فإن لذة العلم التي وضعها الله عز وجل في قلوبهم أنستهم عناء الطريق وبعد الشُّقَّة.

وقال ابن القيم رحمه الله :  ( كل ما كان في القرآن من مدح للعبد فهو من ثمرة العلم، وكل ما كان فيه من ذم للعبد فهو من ثمرة الجهل).

 

 

المصدر: معالم في طريق طلب العلم/  تأليف: عبد العزيز بن محمد السدحان

جميع الحقوق محفوظة لموقع المعهد العلمي العالي لإعداد معلمات القرآن والسنة 2003 للتعليم عن بعد ©
بدعم : موقع مسلمات .. www.muslimat.info